الشوكاني

256

نيل الأوطار

الحديث المذكور ، وكذلك تخييره صلى الله عليه وآله وسلم للجارية كما في حديث ابن عباس المذكور ، وكذلك حديث ابن عمر المذكور أيضا ، ويدل على ذلك أيضا حديث أبي هريرة المذكور لما فيه من النهي . وظاهر قوله : الثيب أحق بنفسها أنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة ، وبين من زالت بكارتها بوطئ حلال أو حرام ، وخالف في ذلك أبو حنيفة فقال : هي كالبكر واحتج بأن علة الاكتفاء بسكوت البكر هي الحياء وهو باق فيمن زالت بكارتها بزنا ، لأن المسألة مفروضة فيمن لم تتخذ الزنا ديدنا وعادة ، وأجيب بأن الحديث نص على أن الحياء تعلق بالبكر ، وقابلها بالثيب فدل على أن حكمها مختلف ، وهذه ثيب لغة وشرعا ، وأما بقاء حيائها كالبكر فممنوع . باب الابن يزوج أمه عن أم سلمة : أنها لما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطبها قالت : ليس أحد من أوليائي شاهدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك ، فقالت لابنها : يا عمر قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزوجه رواه أحمد والنسائي . الحديث قد أعل بأن عمر المذكور كان عند تزوجه صلى الله عليه وآله وسلم بأمه صغيرا له من العمر سنتان لأنه ولد في الحبشة في السنة الثانية من الهجرة ، وتزوجه صلى الله عليه وآله وسلم بأمه كان في السنة الرابعة . قيل : وأما رواية : قم يا غلام فزوج أمك فلا أصل لها . وقد استدل بهذا الحديث من قال : بأن الولد من جملة الأولياء في النكاح وهم الجمهور . وقال الشافعي ومحمد بن الحسن وروي عن الناصر أن ابن المرأة إذ لم يجمعها وإياه جد فلا ولاية له ، ورد بأن الابن يسمى عصبة اتفاقا بأنه داخل في عموم قوله تعالى : * ( وانكحوا الأيامى منكم ) * ( سورة النور ، الآية : 32 ) لأنه خطاب للأقارب وأقربهم الأبناء ، وأجاب عن هذا الرد في ضوء النهار بأن ظاهر انكحوا صحة عقد غير الأقارب ، وإنما خصصهم الاجماع استنادا إلى العادة ، والمعتاد إنما هو غير الابن ، كيف والابن متأخر عن التزويج في الغالب ، والمطلق يقيد بالعادة كما عرف في الأصول والعموم لا يشمل النادر ، ولان نكاح العاقلة خاصة مفوض إلى نظرها ، وإنما الولي وكيل